أحمد بن محمود السيواسي
63
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
نصب على الحال أيضا ، أي سريعا في طلبه دوام الدنيا ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ ) برفع الكل للابتداء ، والخبر ( مُسَخَّراتٍ ) أي مذللات بالجري لبني آدم ، وبالنصب للعطف على منصوب « خلق » ونصب « مسخرات » على الحال « 1 » ( بِأَمْرِهِ ) أي بتصرفه ومشيته ( أَلا ) كلمة التنبيه بمعنى تنبهوا ( لَهُ الْخَلْقُ ) كله ، لا اشتراك لأحد في خلق شيء من الأشياء ( وَالْأَمْرُ ) أي له الأمر كله بأن يأمرهم ويحكم فيهم بما شاء وينفذ أمره فيهم لا راد لذلك ( تَبارَكَ اللَّهُ ) أي تعاظم وتزايد خيره في خلقه من البركة ، وهي تزايد الخير ( رَبُّ الْعالَمِينَ ) [ 54 ] أي مربيهم ومالكهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 55 ] ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) ثم أمرهم بأن يدعوه لا غيره بقوله ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً ) أي تذللا ( وَخُفْيَةً ) أي سرا ، كلاهما نصب على الحال ، أي ذوي تضرع وخفية ، يعني ادعوه سرا وعلانية ، قيل : « بين دعوة السر والعلانية سبعون ضعفا » « 2 » ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) [ 55 ] أي المتجاوزين الحد في بالدعاء برفع الصوت أو بسؤال منازل الأنبياء ، فإنه ظلم وحرام ، وقيل : هو الدعاء بما لا يحل والدعاء باللعن والخزي أو بالشر « 3 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 56 ] وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) ( وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ) بارسال الرسول وإنزال كتاب ، إذ المعصية فساد الأرض وأهلها أو لا تظلموا فيها فتخربوها ، إذ الأرض قامت بالعدل ( وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً ) أي ادعوه في حال الخوف والطمع إلى لقائه « 4 » أو اعبدوه خوفا من عذابه وطمعا في رحمته ( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) [ 56 ] ولم يقل قريبة لإرادة المطر أو الخير أو لكونه صفة شيء ، أي شيء قريب أو بمعنى الترحم ، والمعنى : أن المحسنين قريب من الجنة وهم الموحدون بالإخلاص . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 57 ] وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 ) ( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً ) بضم الباء وسكون الشين ، من البشراة ، جمع بشير ، وبضم النون والشين جمع نشور ، أي ناشرة للمطر ، وبضم النون وسكون الشين تخفيف نشر ، وبفتح النون وسكون الشين مصدر نشر « 5 » ( بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ) أي قدام نعمته ، وهي المطر ( حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ ) أي حملت الرياح ( سَحاباً ) جمع سحابة ( ثِقالًا ) بالمطر ( سُقْناهُ ) أي نسوق السحاب ( لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ) أي لإحياء مكان يابس لا نبات فيه ( فَأَنْزَلْنا بِهِ ) أي بالبلد أو بالسوق ( الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ ) أي بالماء أو بالسحاب أو بالبلد ( مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ) أي من ألوانها ( كَذلِكَ ) أي مثل إخراج النبات من الأرض بالماء ( نُخْرِجُ الْمَوْتى ) من القبور يوم نفخة الصورة الثانية ، قيل : « إذا كان وقت النفخة الأخيرة أمطرت السماء أربعين ليلة مثل مني الرجال ، فتنبت الأجساد تحت الأرض بذلك الماء ، ثم نفخ في الصور فإذا هم قيام ينظرون » « 6 » ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) [ 57 ] يا أهل مكة ، فتؤمنون بالبعث . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 58 ] وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 ) ثم ضرب مثلا لمن ينتفع بالوعظ ولمن لا ينتفع به بعد البيان تشبيها به فقال ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ
--> ( 1 ) « وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ » : قرأ ابن عامر برفع الأسماء الأربعة ، والباقون بنصبها ، ولا يخفى أن نصب « مسخرات » يكون بالكسرة الظاهرة لكونه جمع مؤنث سالما . البدور الزاهرة ، 118 . ( 2 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 2 / 482 . ( 3 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 547 . ( 4 ) إلى لقائه ، ب م : - س . ( 5 ) « بشرا » : قرأ المدنيان والمكي والبصريان بالنون المضمومة مع ضم الشين ، وقرأ الشامي بالنون المضمومة مع سكون الشين ، والأخوان وخلف بالنون المفتوحة وسكون الشين وعاصم وحده بالباء الموحدة المضمومة مع سكون الشين . البدور الزاهرة ، 118 . ( 6 ) عن أبي هريرة وابن عباس ، انظر البغوي ، 2 / 485 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 548 .